عبد الله الفاسي الفهري
63
الإعلام بمن غبر من أهل القرن الحادي عشر
أحمد بن محمد حبيب وفي ليلة السبت سابع وعشرين من ذي القعدة الحرام توفي الشيخ أبو العباس أحمد بن محمد بن علي الأندلسي الغرناطي القرشي المعروف بحبيب بضم المهملة وكسر المثناة التحتية مشددة ، من أولياء اللّه الصالحين وعباد اللّه المتقين من المشهود لهم بالبركات ، وله مخالطة في العلم ووقفت له على تآليف منها « يواقيت الأحكام فيما يتعلق بقواعد الإسلام » وآخر في التصوف والفقه ، وآخر أيضا تكلم فيه على القطب ، وشرح على رموز الشيخ ابن عقبة الحضرمي ، ورسائل أربعة ، وأرجوزتين في الشكر والنعم ، وقصيدة لامية في التصوف لا بأس بها وإن كانت من حيث النظم غير متقنة ، وقصيدتين أخريين أيضا . أخذ عن صهره أبي عبد اللّه محمد الغماري المالقي صاحب الزاوية بالمخفية المتوفى بالمدينة المشرفة عام ثمانية وتسعين وتسعمائة ، وأخذ الغماري عن أبي العباس أحمد الحساني ولما قدم الشيخ أبو المحاسن يوسف الفاسي إلى فاس كان صاحب الترجمة أول من بادر لصحبته . وتوفي عن سن عالية نحو ست وتسعين سنة ودفن خارج باب الفتوح مقابلا لضريح الشيخ أبي المحاسن رمية بحجر قريب من حوش سيدي الحسن الجزولي . وأخذ صاحب الترجمة أيضا عن الشيخ أبي النعيم رضوان بن عبد اللّه الجنوي ، قال : رأيت ليلة في النوم قبل أن أعرف الشيخ كأني بمسجد فسيح وله صحن عجيب ، ورأيت رجلا جالسا على دكانة عالية في الصحن ومعه أربعة رجال محدقون به ، وله هيئة عظيمة ، وناس آخرون كثيرون داخل المسجد ، ورأيت نورا يخرج من وجهه وينتشر على وجوه أولئك الأربع كأنهم يمتدون منه ، فقلت لبعضهم : من هذا الرجل الذي يصدر منه هذا النور فقال لي : هذا ولي اللّه رضوان ، قال : فتقدمت إليه وسألته الدعاء ، قال : فأخذني من تحت إبطي وطار بي في الهواء ، وكنت أعلم في تلك الحالة أنه قطع بي كثيرا من البلاد ، فسمعته يقول : هذه مكة فأخذ يطوف بها وأنا على ظهره ورأيتها على ما هي عليه ، ثم